السيد محمد الصدر
239
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ينبغي أنَّ يقال : إنَّ الله تعالى فعل وانتقم من أصحاب الفيل لأجل إيلاف وأُنس قريش برحلاتهم ، وهذا هو الأقرب إلى السياق القرآني . فإن قلت : إنَّ النبي ( ص ) ولد في عامّ الفيل ، فيكون مناسباً مع حادثة الفيل . قلت : إنَّ مئات الحوادث حصلت في عامّ الفيل ، ولكن أهمّها ولادة النبي ( ص ) ، فينبغي أن تكون هناك قرينةٌ على أُنسهم بولادة النبي ( ص ) أو إشارةٌ إلى ذلك في السياق ، وهو منتفٍ . الوجه الرابع : أنَّ تعلّق الجارّ والمجرور بسورة الفيل إنّما يصحُّ مع وحدة السورتين ؛ إذ لا يمكن تعلّق الجارّ والمجرور بسورة مستقلّة ، وهذا فرع أن تكون سورة الإيلاف نازلةً بعد سورة الفيل مباشرةً ، لا بعد سورتين أو أكثر أو كانت نازلة قبلها . إذن فجميع هذه الوجوه غير صحيحةٍ ، بل يتعلّق الجارّ والمجرور بما ذكرناه من الوجوه السابقة . سؤال : ما معنى الإيلاف ؟ جوابه : الإيلاف هو الأُنس والاعتياد ، من الثلاثي ( أَلِفَ ) ، وهو متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ ، أو الرباعي ( أَلّفَ ) وهو متعدّ إلى مفعولين ، وقيل : لواحدٍ . والمراد من السورة الأُلف ، أي : مادّة الثلاثي ، والمعنى : أُلفُ قريشٍ للرحلة . ولكنّه استعمل الرباعي ؛ وذلك لأكثر من وجه واحد : الأوّل : أنَّه من قبيل استعمال الرباعي في معنى الثلاثي مجازاً ، ومن هنا احتاج إلى مفعول واحدٍ كالثلاثي ، خلافاً ( للميزان ) الذي ذكر : أنَّ المفعول الثاني موجودٌ أو مقدّرٌ يعرف ممّا بعده ، وهو رحلة « 1 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 366 : 20 ، سورة قريش .